أحمد بن عبد اللّه الرازي

175

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك ولا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله ، فقال الناس لأبي بكر : اسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما شأنه ؟ صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط ، فسأله ، فقال : « نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر « 1 » الآخرة فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم والعرق يكاد يلجمهم ، فقالوا : يا آدم ! أنت أبو البشر ، وأنت اصطفاك اللّه فاشفع لنا إلى ربك ، قال : قد « 1 » لقيت مثل الذي لقيتم فانطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم ؛ نوح إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » قال : فينطلقون إلى نوح فيقولون : اشفع لنا إلى ربك فأنت اصطفاك اللّه واستجاب دعاءك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديّارا . فيقول : ليس ذلك عندي فانطلقوا إلى إبراهيم فإن اللّه اتخذه خليلا ؛ فيأتون إبراهيم فيقول : ليس ذلك عندي ، انطلقوا إلى موسى فإن اللّه كلّمه تكليما . فيقول موسى : ليس ذلك عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى بن مريم فإنه « 3 » يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، فيأتون إلى عيسى « 4 » فيقول : ليس ذلك عندي انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ، انطلقوا إلى محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - فليشفع لكم إلى ربكم ، فينطلقون فيأتي جبريل ربه تعالى فيقول الرّب تعالى ائذن له وبشره بالجنة « 5 » . فينطلق به جبريل عليه السلام فيخر ساجدا له قدر جمعة . ثم يقول اللّه تبارك وتعالى : يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع « 6 » واشفع تشفّع ، قال : فيرفع رأسه فإذا نظر إلى « 7 »

--> ( 1 ) ليست في مب . ( 2 ) آل عمران : 3 / 33 . ( 3 ) س : « فإن حكمته » . ( 4 ) مب : « فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون اشفع لنا فيقول » . صف : « الموتى فيقول عيسى » . حد : « الموتى فيقول » . ( 5 ) حد ، صف زيادة : « قال » . ( 6 ) س : « يسمع لك » . ( 7 ) مب : « إلى ملكوت ربه » .